حسن بن عبد الله السيرافي
385
شرح كتاب سيبويه
هذا باب من أبواب " أن " التي تكون الفعل بمنزلة المصدر تقول : أن تأتيني خير لك كأنك قلت : الإتيان خير لك ومثل قوله عز وجل : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ " 1 " ، يعني : الصوم خير لكم قال عبد الرحمن بن حسان : - أني رأيت المكارم حسبكم * أن تلبسوا حر الثياب وتضيعوا " 2 " كأنه قال : رأيت حسبكم لبس الثياب . واعلم أن " اللام " ونحوها من حروف الجر قد تحذف من " أن " كما حذفت من " إن " وجعلوها بمنزلة المصدر حين قلت : " فعلت ذاك حذر الشر " أي : لحذر الشر ويكون مجرورا على التفسير الآخر . ومثل ذلك قولك : إنما انقطع إليك أن تكرمه أي لإكرامه ومثل ذلك قوله : لا تفعل كذا وكذا أن يصيبك أمر تكرهه كأنه قال : لأن يصيبك أو : من أجل أن يصيبك وقال عز وجل : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما " 3 " ، وقال عز وجل : أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ " 4 " . كأنه قال : لأن كان ذا مال . وقال الأعشى : أأن رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر مفسد خبل " 5 " " فأنّ " هاهنا حالها في حذف حرف الجر كحال " أن " وتفسيرها كتفسيرها . وهي مع صلتها بمنزلة المصدر من ذلك قولك : أئتني بعد أن يقع الأمر . وأتاني بعد أن وقع الأمر كأنه قال : بعد وقوع الأمر . ومن ذلك قوله : " أما أن أسير إلى الشام فما أكرهه " . " وأما أن أقيم فلي فيه أجر " كأنه قال : أما السيرورة فما أكرهها . وأما الإقامة فلي فيها
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 184 . ( 2 ) البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت . الخزانة : 2 / 104 ، الهمع : 2 / 3 ، الأعلام : 4 / 74 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 182 . ( 4 ) سورة القلم ، الآية : 14 . ( 5 ) البيت بديوان الأعشى : 120 ، المقتضب : 1 / 292 .